عبد القادر السلوي
860
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
تقول : ألا تهجو فوارس هاشم * ومالي إذ أهجوهم ثمّ ماليا أبى الشّتم أنّي قد أصابوا كريمتي * وأن ليس إهداء الخنا من شماليا إذا ما امرؤ أهدى لميت تحيّة * فحيّاك ربّ العرش عنّي معاويا وهوّن وجدي أنّني لم أقل له * كذبت ، ولم أبخل عليه بماليا قال أبو عبيدة : فلما أصاب دريدا « 1 » زاد فيها : وذي إخوة قطّعت أرحام بينهم * كما تركوني واحدا لا أخاليا فلما « 2 » انقضت الأشهر الحرم جمع لهم ليغير عليهم ، فنظرت غطفان إلى خيله ، فقال بعضهم لبعض : هذا صخر بن عمرو على فرسه الشّماء « 3 » فقيل : كلا ، بل الشّماء غرّاء ، وكان قد حمّم غرتها ، فأصاب فيهم وقتل دريد بن حرملة ، وأما هاشم فإنّ قيس بن الأسوار « 4 » الجشميّ ، من بني جشم بن بكر بن هوازن بن منصور ، والخنساء من بني سليم بن منصور ، لقيهم منصرفين كلّ واحد منهم من وجهه ، فرآه وقد انفرد لحاجته ، فقال : لا أطلب معاوية بعد اليوم ، فأرسل إليه سهما ، ففلق قحقحه « 5 » فقتله . ولها في أخيها معاوية أشعار كثيرة ولكنّ أفضل شعرها ما قالته في صخر كما مرّ . وروي « 6 » أنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه رآها تطوف بالبيت محلوقة الرأس تلطم وجهها بنعلي صخر فأقرّها على ذلك لجلالة قدرها وعلوّ شعرها ثم
--> ( 1 ) هو دريد بن حرملة الذي سبق ذكره في الصفحة 858 الحاشية 5 . أصاب دريدا : أي قتله . ( 2 ) الخبر في الزاهر 2 / 348 والأغاني 15 / 100 ، 102 والحلبة في أسماء الخيل 50 . ( 3 ) أب ج ش ه و : السّمى . والأصح ما في الأغاني 15 / 98 : الشمّاء . ( 4 ) كذا في أب ج ش ه و ، والكامل 4 / 58 ، وجاء في الأغاني 15 / 102 : الأصور . ( 5 ) القحقح : العظم المحيط بالدّبر . ( اللسان : قحقح ) ( 6 ) الخبر في شرح المقامات 2 / 173 ببعض الاختلاف . ومن المستبعد أن يقرّها عمر رضي الله عنه على ذلك .